أبي الخير الإشبيلي
6
عمدة الطبيب في معرفة النبات
إن إطلاعي على هذا النصّ المحقّق جعلني أزداد يقينا من أنّ ابن العوّام الإشبيلي صاحب « كتاب الفلاحة » الشهير قد رجع - فيما نقله في تصنيفه - إلى تأليف آخر لأبي الخير بالإضافة إلى « كتاب الفلاحة » ، الذي لم ينقل منه ابن العوّام إلّا أقلّ القليل ، والمرجّح أنه عوّل كثيرا على كتاب في النبات لأبي الخير يمكن أن يكون هو « تلخيص كتاب عمدة الطبيب » الذي أشار إليه مؤلّفه في المادة التي وصف فيها أنواع العود حيث قال : « وقد أصبت أربعة أنواع من العود . . . بيّنتها في كتاب التلخيص لهذا الكتاب » ( 1 ) . وأنا أشاطر في هذا الصّدد ما ذهبت إليه خوليا ماريا كاراباثا في بحث لها أشرنا إليه في مدخل « عمدة الطبيب » وأكّدت ذلك في المدخل الذي صدّرت به « كتاب الفلاحة » لأبي الخير الإشبيلي . إنّ هذه الطبعة الجديدة من كتاب « العمدة » تصدر في غمرة الاحتفالات والمهرجانات المقامة بمناسبة مرور خمسة قرون على اكتشاف أميركا ، وهي أيضا ذكرى سقوط آخر مملكة إسلامية في إسبانيا . ومن محاسن المفارقات أنّ إحياء هذه الذكرى قد اتّسم - في إسبانيا على الخصوص - بميزة تتجلّى في العمل على إبراز علامات ومعالم متميزة من إسهام مسلمي الأندلس في حقول العلم والثقافة والفنّ والعمران ، وهو إسهام كان له أثر حميد في تقدّم الحضارة الإنسانية وبزوغ عصر النهضة وما والاه من عصور في أوروبّا . والدوام للّه وحده ، وهو وليّ التّوفيق وله الحمد في البدء والختام . الرباط 14 محرّم 1413 . 15 يوليه 1992 . محمد العربي الخطابي